حسن محمد تقي الجواهري

269

الربا فقهياً واقتصادياً

جميع أقسام الربا وذلك للنقض والحل ، أما النقض فقد وردت الأدلة في رفع حكم الربا في بعض الموارد « كبيع العرية » فإذا كان ظلما فكيف يجوز الظلم ؟ وأما الحل : فقد قلنا في قسم الربا من الناحية الاقتصادية ، إذا كان الربا غير فاحش فهو أمر مرغوب فيه عند البعض وهم الكثير لأنه يفيد المجتمع وينعش الاقتصاد ، إذ يؤدي هذا الربا المعتدل إلى رغبة الناس في إقراض أموالهم للآخرين ، إذن ليست حرمة الربا محل اتفاق بين علماء الاقتصاد ، وليس كونه ظلما وفسادا واضحا عندهم ، وحينئذ لا يمكن رد ما جاء في التخلص منه بأنه ظلم . وقد تقدم منا في ربا القرض التعرض إلى أن المراد من لفظة الظلم في الروايات هو الظلم المعاملي ( 1 ) . 2 - إننا لم نحرز أن الحرمة في الربا هي بلحاظ النتيجة ( أن يأخذ الدائن زيادة عن رأس ماله ) ( 2 ) بل إن الحرمة جاءت على موضوعها وهو العقد الربوي ، فما لم يوجد عقدا ربويا لا يمكن القول بالحرمة ، ولذا نتعبد نحن بحرمة الزنا وبحلية الزواج الدائم والمنقطع مع أنه لا فرق بينهما من ناحية النتيجة إلا بالعقد اللفظي ، وكذلك نقول بأن رد القرض مع الزيادة من دون شرط جائز أيضا بلا خلاف بين العلماء مع أن نتيجته هي نتيجة الربا إن لم نلحظ الثواب الأخروي على الهدية ، وكذلك نقول بجواز الهدية التي تهدى إلى شخص بداعي القرض . 3 - إن القول - بأن « تحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع أقسامه وأفراده مع تغيير عنوان لا يوجب نقصا في ترتب المفاسد من قبيل التناقض في الجعل واللغوية فيه » فاقد للدليل ، إذ ما هو الدليل على

--> ( 1 ) يراجع ربا القرض عند الإمامية ، والمراد من الظلم المعاملي هو أخذ الزيادة بلا مبرر شرعي . ( 2 ) ولذا إذا رد المقترض أكثر مما اقترض من دون شرط جاز هذا بالإجماع .